عرفات يطلق هاشتاج #ArtCanHelp للتضامن مع مُصابي فيروس كورونا

متأصلاً بالجذور المصرية الأصيلة

نما و ترعرع في الاحياء المصرية العادية. عاش مع الإصلاحيين و الاحداثيين معاً. متأثر بنمط الحياة المصرية التقليدية مكرساً للوطنية والتفاني في حب مصر. يرسم بريشته العصور البائده والمعاصرة و يتنبأ بمستقبل الشأن المصري.

تُمثل أعمال الفنان التشكيلي المصري مجدي البنا المسمى "عرفات" موقعًا مرموقاً لا يمكن للفنانين الشرق أوسطيين أن يضاهوه. لا يُعيد عرفات العمل الفني مرتين لأن الدافع وراء كل لوحة هو دافع فريد من نوعه ينشأ من الجذور العميقة للثقافة المصرية. تكون التعبيرات و الأحاسيس في أقصى درجاتها أثناء تنسيق العمل الفني لتعكس الحالة الاجتماعية ، أو استجابة للوضع الراهن ، أو التنويه عن سلوك مجتمعي أو فردي.

هذا هو الفنان التشكيلي المصري مجدي البنا ويعرف باسم عرفات

قامت مصر وانتفضت بثورة وطنية ضد الاستبداد والاحتلال البريطاني الذي أكل الأخضر واليابس وبدد ثروات مصر الداخلية والخارجية وقمعاً لحريات التعبير والإبداع وحصره في فئة واحدة محدودة. ولد عرفات بعد قيام الثورة المصرية بعام واحد ويعتبر من جيل الثورة التي خلصت مصر من ذلك الاستبداد الغاشم. بعد قيام الثورة المصرية تغير وتحول الانتماء إلى الوطنية التي بزغت بقدوم الرئيس جمال عبد الناصر إلى سدة الحكم آنذاك وظهر بحدة قدرة الإنسان المصري على الوقوف ببسالة وشجاعة ضد قوى الاستعمار الخارجي المترصدة لثروات وخيرات مصر ومنها على سبيل المثال وليس الحصر: مجرى قناة السويس الملاحي الذي يربط بين الشرق والغرب ويوفر ٤٠٪؜ من ثمن الوقود المستخدم في الشحن البحري.

رغم صغر سن عرفات فإن أحداث العدوان الثلاثي الغاشم على مصر عام ١٩٥٦ قد التصقت بذاكرته ورأى في بزوغ طفولته الحراك المجتمعي المصري لمواجهة العدوان. لم يتسنى لعرفات أن يترك تلك الصورة الذهنية التي تتعلق بالوطنية والدفاع عن الوطن لأن رب الأسرة كان ضابطاً من بواسل القوات المسلحة المصرية في بيئة مصرية خالصة في منطقة ذات طباع مصرية شعبية خالصة وهي حدائق القبة. يعتبر كثير من المؤرخين منطقة حدائق القبة شاهدة على التغير المجتمعي المصري بعد قيام الثورة المصرية لأن قصر الملك كان يقع في أول منطقة حدائق القبة التي تحتوي على قصر الملك وشارع الملك الذي كان مخصصاً لسير الموكب الملكي وأيضاً كانت متاخمة لوزارة الحربية ( الدفاع ) والتي انتقلت من مقرها شرارة الثورة المصرية عام ١٩٥٢. كان التأثير البيئي هائلاً على طفولة عرفات والتغير البيئي المحيط المتمثل في تحول منطقة حدائق القبة من منطقة مزارع وبساتين خضراء تدريجياً إلى مناطق بناء متاخمة ومتلاصقة بها كثافة سكانية عالية للأسر المصرية التي شكلت نمط حياة متوسطاً لأسلوب الحارة المعتاد وأسلوب العيش في المدن الكبيرة ذات الشوارع الرئيسية المتوسطة والكبيرة التي تحتوي على مختلف تسهيلات الحياة المدنية من مواصلات عامة ومحلات وجامعات ونوادي رياضية ... إلخ

لاحظ المحيطون بعرفات بداية مبشرة لمهارة وهواية الرسم والفن التشكيلي حيث بدأ الأهل والأصدقاء بالالتفاف حول لوحاته وأعماله الفنية برغم صغر سنه. تبرع الممثل القدير الراحل نجيب الريحاني بمنزله الكائن في منطقة حدائق القبة العريقة لوزارة الثقافة المصرية وتم تحويله إلى " قصر ثقافة " يتيح للشباب الممارس لمختلف أنواع الفنون أن يتعلم مجاناً ويصقل المواهب الفنية من خلال ورش العمل والتعلم التي يحضرها أعداد هائلة من الشباب المصري يؤثر إيجابياً على نمو المواهب وتعدد وجهات النظر التعبيرية وتثري التجربة الفكرية والذهنية. لم يكتفي عرفات بدور الحاضر بل مكنته الموهبة الفنية من تنظيم وتنسيق ورش عمل فنية بين جدران العديد من قصور الثقافة المنتشرة في ربوع المحافظات والأحياء في مصر والتي شكلت تربة خصبة لمرحلة نضوج الوعي الثقافي بين الشباب في مرحلة ما بعد الثورة المصرية. في ذلك السن الشبابي المبكر شارك عرفات في المعارض المقامة في مختلف قصور الثقافة بلوحات فنية مميزة عكست الموهبة الفنية المبكرة للفنون التشكيلية.

آثر عرفات الحياة الفنية والفنون التشكيلية على أي مجال آخر لاستكمال الدراسة الجامعية حين التحق بكلية الفنون الجميلة في قسم الجرافيك عام ١٩٧٢ وزادت خبرات عرفات الفنية والإبداعية بسبب وجود مزيج من التجارب الفنية التعبيرية لمختلف الطلاب والأساتذة وأعضاء هيئة التدريس خاصة المدرسة الفنية المميزة التي مثلها الأستاذ / أحمد نوار وهي ببساطة أن يمثل الرسم غوصٌ لعقل الفنان داخل الحياة وتجاربها المختلفة. أصبح عرفات من الطلاب النابغين في كلية الفنون الجميلة حتى تم اختارته الكلية للمشاركة بلوحتين في معرض دمشق الدولي للفنون عام ١٩٧٣ الذي شهد أوج التعاون والتنسيق العسكري والديبلوماسي بين مصر وسوريا لرد العدوان الإسرائيلي الغاشم على حدود مصر الشرقية وقناة السويس. لم يستطع عرفات نسيان أحداث العدوان الثلاثي عام ١٩٥٦ والعدوان الإسرائيلي عام ١٩٦٧ الذي زاد من عمق الوازع الوطني للحفاظ على التراب المصري دون مساس من أي عدوان خارجي غاشم يبغى فقط نهب الثروات المصرية من حدود جغرافية أو ثروات طبيعية أو النَيل من القوة البشرية المميزة للنسيج الشعبي المصري.

بعد الانتصار المصري الساحق الذي دحر العدوان الإسرائيلي المغرور، استعاد الشعب المصري العظيم -وخاصة الشباب منه- صفة الشموخ والعزة التي قد اهتزت قليلاً بسبب العدوان الذي تم دحره كلياً بواسطة الجيش المصري العظيم وحنكة قادته العسكريين الذين استطاعوا أن يقهروا الحلم الإسرائيلي ويرسموا السيادة الجوية والأرضية والبحرية حمايةً للحدود المصرية. انفتح الشعب المصري على العالم بعد الانتصار التاريخي في حرب ١٩٧٣ بهدف نشر عظمة أخلاق ومعدن الشخصية المصرية الأصيلة التي تتمتع بقوة الصبر والقدرة على تخطي الصعاب والمشاكل. في خصم هذا الانفتاح على العالم الخارجي سافر عرفات لإيطاليا التي تعتبر مركزاً مرموقاً للعديد من مدارس الفن التشكيلي ومنها انطلق العشرات من الفنانين الذين تركوا بصمة واضحة باقية حتى زمننا المعاصر. التحق عرفات بالأكاديمية المصرية للفنون بالعاصمة روما وشارك في العديد من المعارض حتى إنهاء الدراسات العليا عام ١٩٨٠. في تلك الأثناء كان يتردد عرفات كثيراً على شواطئ ريمني وبلاريا لممارسة الفن التشكيلي على الشواطئ الذي أفعم ريشته بالحرية والعاطفة والتعبير.

أقام عرفات الكثير من المعارض الخاصة خارج مصر والمشاركة في معظم المعارض العامة الداخلية. إنبرى عرفات في المشاركة في المعارض الفنية حتى تألقت لوحاته الفنية المميزة في معرض المعرض السادس للفنون التشكيلية بالمجمع الثقافي بأبوظبي عاصمة الإمارات العربية المتحدة في فترة مفصلية هامة في تاريخ الإمارات في مهد نشأتها الحضارية والفنية والثقافية بعد اتحاد الإمارات المختلفة وظهور اتجاه محدد تحت القيادة الرشيدة للراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

لم يستطع عرفات المكوث بعيداً عن تراب وهواء وبيئة مصر المميزة التي تحمل عبق التاريخ وروح المعاصرة ورؤية المستقبل خصوصاً بعد الانفتاح الإعلامي الريادي المصرية بإطلاق القمر الصناعي المصري نايل-سات الذي كتب السيادة المصرية على الفنون والثقافة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وعضد من موقعها الريادي المعتاد في تخطيط الرؤية الفنية للمنطقة جمعاء. عاد عرفات إلى مصر عام ١٩٩٧ وشارك مثل غيره من جموع الشعب المصري في التنمية التجارية الاقتصادية للبلاد في فترة شهدت دخول شبكة الانترنيت لمصر وتغلغل عصر المجتمع المصري في عصر العولمة الذي بسّط سهولة التبادل التجاري بين البلدان حول العالم.

تغلب الجانب الفني والتعبيري الغالب على شخصية عرفات المصرية الوطنية الأصيلة فقرر العودة مرة أخرى للتفرغ للفن التشكيلي والحياة الفنية المصرية التي تعكس انعكاس أسلوب الحياة السريع المتأثر بكثرة تبادل المعلومات عبر الإنترنيت والنايل-سات. من الصفات الخُلقية للمواطن المصري هي الاعتراف ورد الجميل لمن أسدى معروفاً، ومن هذا المنطلق أنشأ عرفات مركزاً لتعليم الفنون التشكيلية في أحد الجمعيات الخدمية الأهلية لإلقاء محاضرات للفن التشكيلي للموهوبين وأصحاب المهارات الفنية الملهمة حتى تتكشف الطاقات الفنية المدفونة للشباب المصري. لم يكتفي عرفات بإلقاء المحاضرات الفنية في المدارس المصرية بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم المصرية.

تأثر عرفات إيجابياً بالبيئات المختلفة التي عاش فيها وعاصرها منذ نعومة أظافره في حدائق القبة وسفره للدراسات العليا في إيطاليا والمعارض التي أقامها خارج وداخل مصر، فتفتق ذهنه لإطلاق مبادرة ( معرض الشارع للفنون التشكيلية ) ، تلك الفكرة الرائدة التي عرضت أعمال الشباب المبدع لمختلف الطبقات المجتمعية للشعب المصري بكل أريحية وبفخر وبأسلوب سهل بسيط.

تأثر الفنان عرفات في أحد مراحل حياته الفنية (قبل التحاقه بكلية الفنون الجميلة) بالفنان المصري صلاح طاهر، أحد الفنانين التشكيلين الذائعي الصيت في مصر (1911 - 2007). مثّل الفنان صلاح طاهر في بدايته تجسيداً للمدرسة الواقعية في الفن ثم ما لبث ان انتقل إلى المدرسة التجريدية غير انه لم يهجر المدرسة الواقعية تماماً. في كثير من لوحاته وأعماله حاول الفنان صلاح طاهر الخلط ما بين المدرستين والذي كان نتاجه مرحلة في حياته تسمى بمرحلة التجريدية الوسطية كذلك رسم صلاح طاهر العديد من البورتيرهات وظل في عمل العديد منها حتى مرحلة متقدمة من مراحله الفنية.

بعد الالتحاق بكلية الفنون الجميلة في القاهرة تأصل حب الفنان عرفات لمعنى الرسم بالقلم الرصاص والمدرسة التجريدة التعبيرية وخاصة بعد مشاهدته واضطلاعه بلوحة "الجنة والنار" للأستاذ أحمد نوار والتي بقيت من مقتنيات كلية الفنون الجميلة ومعرضها الدائم. تأثر الفنان عرفات بالثقافة الإيطالية والفن التشكيلي الإيطالي العريق الذي مثله الفنانون مايكل أنجلو ورفاييل وذلك أثناء دراسته للدراسات العليا في روما. لم يتوقف شغف الفنان عرفات بالفن الإيطالي العريق بل تطور اهتمامه بفن الجداريات.

يعتبر النقاد أن أهم أعمال الفنان عرفات تتبع المدرسة التجريدية التشخيصية التي تنطوي هي تجريد كل ما هو محيط بنا عن واقعه، وإعادة صياغته برؤية فنية جديدة فيها تتجلى حس الفنان باللون والحركة والخيال. تمثل المدرسة التأثيرية عدد كبيراً من لوحات الفنان عرفات في مختلف مراحل حياته الفنية وذلك تأثراً بالمدرسة الفرنسية التي تعود إلى القرن التاسع عشر والتي كانت بمثابة استراحة كبيرة من التقليد في الرسم الأوروبي حيث قام التأثيريون بدمج بحث علمي جديد في فيزياء اللون لتحقيق تمثيل أكثر دقة للون. انعكست المدرسة التأثيرية في مظهر لوحات عرفات من خلال تطبيق الألوان بلمسات صغيرة ذات لون نقي بدلاً من ضربات أوسع، والطلاء من الأبواب لالتقاط انطباع خاص بالألوان والضوء، وكانت النتيجة التأكيد على تصور الفنان عرفات للموضوع نفسه بطريقته المعبرة بالفرشاة.

يبرز الفنان التشكيلي الرسام المصري عرفات أهم مراحل حياته الفنية التي انعكست على ريشته من خلال مقاومته للحكم الديني وهادمي الثقافة المصرية " جماعة الإخوان الإرهابية " مروراً بمقاومة رعاة الإرهاب في أرض سيناء الحبيبة ومموليهم في تركيا وقطر.

Arabic
Arabic